محمد عباس الباز
36
مباحث في علم القراءات مع بيان أصول رواية حفص
الكريم ، يقول في كتابه « قواعد التجويد » معلقا على قول ابن الجزري « لقد جعله واجبا شرعيا يأثم الإنسان بتركه ، وبه قال أكثر العلماء والفقهاء ، ذلك لأن القرآن نزل مجودا وقرأه الرسول صلى اللّه عليه وسلم على جبريل كذلك ، وأقرأه الصحابة فهو سنة نبوية » . تعقيب : بعد أن تبينت الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع على وجوب قراءة القرآن قراءة مجودة ، رأيت أنه من الواجب بسط القول في هذا الموضوع ، والتعقيب على من يقول بعدم وجوب ذلك ، ويتناول تعقيبي هذه النقاط : 1 - قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « صلوا كما رأيتموني أصلي » « 1 » : هذا الحديث حجة على وجوب قراءة القرآن مجودا ، فهو أمر من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والأمر يشمل هيئة الصلاة الظاهرية من حركات وغيرها ، ويشمل قراءته صلى اللّه عليه وسلم للقرآن فيها ، وإذا كان العلماء قد اختلفوا في بعض حركات الصلاة ، مثل وضع اليدين عند قراءة الفاتحة ، وكذلك وضعهما أو إرسالهما بعد الرفع من الركوع ، وغير ذلك من الخلافات الظاهرية . إذا كان العلماء قد بسطوا القول في كل حركات الصلاة ، وحرصوا على الوصول إلى الكيفية الصحيحة التي كان يفعلها النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإن الحرص أشد في روح الصلاة ، ومبعث الخشوع فيها ، وهو القرآن الكريم ، كتاب الله وكلامه ، فما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ القرآن إلا مرتلا مجودا كما بينت الروايات . فإذا كان حرص المسلمين شديدا على تقليد النبي صلى اللّه عليه وسلم في كيفية حركات الصلاة ، فلا بد وأن يكون التقليد أشد في كيفية قراءته لكتاب الله تعالى . وهكذا يكون فهم أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم « صلوا كما رأيتموني أصلي » .
--> ( 1 ) رواه البخاري .